ابن النفيس

321

الموجز في الطب

[ الخفقان ] قال المؤلف الخفقان اختلاج يعرض للقلب ليدفع به الموذى فان افرط أوجب الغشى وان افرط أوجب الموت وسببه اما سوء مزاج ساذج أو مادي والمادي اما ان يكون لمادته قوام كالاخلاط الأربعة أو بلا قوام كالريح والأبخرة الدخانية أو دم ينصب اليه دفعة فيظهر في النبض اختلاف عجيب دفعة مع لهيب ويكون المتنفس كالعادم للهواء ثم يتبعه غشى ثم يموت واما سد وتمنع وصول الهواء بكماله والتنقية مما احترق من جوهر الروح فيظهر اختلاف النبض في الصغر والعظم والقوة والضعف مع عدم علامات الامتلاء واما قوة الحس أو ضعف القلب فيتأذى بما لا ينفك عنه عادة من ابخرة الغذاء وسخونته والانفعالات النفسانية ويفرق بينهما بقوة النبض وضعفه واما ورود شئ غريب كما عند تناول السموم وأوجاع اللسوع واما عن دود وحيات في البطن فيتصعد منها ابخرة ردية من يعتريه الخفقان أو الغشى عن أدنى سبب وليس عن قوة الحس فهو في الأكثر يموت فجاة أقول الخفقان حركة اختلاجية للقلب لدفع الموذى فإن لم يفرط فظه وان افرط أوجب حالة أخرى لأنه ان افرط أوجب الغشى وان لم يكن في الغاية وأوجب الموت إن كان فيها والموذى قد يكون في نفس القلب وقد يكون في غلافه وقد يكون في الأعضاء المشاركة له وينقسم باعتبار أسبابه إلى اقسام الأول سوء المزاج الساذج لان كل مزاج غالب على القلب توجه من الوجه يحدث فيه اضطرارها كأنه يدفع عن نفسه اذى فيحدث الخفقان والثاني سوء المزاج المادي وهو على نوعين لان مادته اما ذات قوام كالاخلاط الأربعة ويعرف كل خلط بعلاماته المعلومة مرارا أو غير ذات قوام كالريح والأبخرة الدخانية المتصاعدة من الأعضاء ويعرف بالخفة وقلة اختلاف النبض وسرعة الانحلال بخلاف الكائن عن الاخلاط والثالث دم ينصب إلى القلب دفعة فيخنقه وهو ظ كما ذكره والرابع السد وفي مجارى الدم والروح في القلب ومما يليه وعلامته ما ذكره والخامس قوة حس القلب لأنه ينفعل بأدنى موذ لا ينفك البدن عنه كبخار الغذاء وسخونته وأدنى انفعال وقد عرفت نظيره في قوة الابصار والسمع والسادس ضعف القلب فتنفعل أيضا عن أدنى موذ والفرق بين الخامس والسادس لقوة النبض وسلامة الأحوال واستقامة افعال الصحة في الخامس وضعف القوة والخلخل في الافعال في السادس والسابع ورود شئ غريب كما يعرض من السموم